كلمات متناثرة

حمار النوبة

 “المرأة والطفل و”الدولة” يظنون الرجل على كل شيء قدير”

“إذا أردت تعذيب فقير أدخله السوق عشية العيد”

كلمات تتسرب كثيرا هذه الأيام بين جدوال المياه المحاصرة لبيوت الفقراء والأغنياء ايضا، -فالأمطار كانت عادلة التوزيع-، وبين أقبية الصفيح التي تحيط العاصمة نواكشوط ممثلة دور نساء قريش في الحرب، تمنع الأغنياء من الفرار من وجه البحر الهائج.

لن تكون  تلك الكلمات أكثر شعبية من كلمات أخرى مثل أسعار المستشار البلدي والمشاركة واللوائح وتواصل والتكتل وطبعا فخامة القيادة الوطنية، وبرنامج رئيس الجمهورية والإحصاء ذي الطابع الانتخابي، وقبيلة (…).

لكن كلمة “الحمار” ستعود إلى صدارة التداول ليس في المطار هذه المرة بل في أكثر البيوت الموريتانية.

ولأن المناطق الشرقية في موريتانيا هي الأكثر كثافة انتخابية، والأكثر بلديات وهي الفيصل في نسبة تمويل الأحزاب من السنة المالية المقبلة.

فهي بالتالي الأكثر أطفالا، ومشكلة الأطفال وأمهاتهم أنهم  مثل الحزب الحاكم لا يهمهم إن كان المعني مقتنعا بما يطلبون، المهم أن يقوم به، وبعد العيد بأسابيع يمكن أن يجد فرصة للنقاش، ولكن حينها سيكون الأوان قد فات.

في عصر ما قبل الكهرباء – والذي ما زال يعشيه أكثر من نصف مساحة البلاد- كانت للأطفال وسائلهم الدعائية التي تشوه سمعة زملائهم، وتساهم في تصفية الحسابات السياسية الناجمة عادة عن الصراع على زعامة المجموعة.

كان يكفي أن يردد طفل واحد من المجموعة وهو في طريقه إلى مصلى العيد “فلان أحمار النوبة” حتى يرددها بقية الزملاء، ويجد “الحمار” نفسه محاصرا بأصوات الدعاية المغرضة، وعلى ضوء خبرته في التعامل مع الأوضاع الحرجة يوجد لنفسه مخرجا، فمثلا قد يقول: لدي اتفاق مع أمي أن لا ألبس ملابسي إلا بعد العيد حتى لا تتسخ؛ لأن ظروف العيد غير ملائمة للمشاركة بملابسي، أو يقول هذه الملابس جديدة ويصر على ذلك، مع قناعته أنها قديمة.

لكن الطفل الذكي كان يبادر بالهتاف  ضد شخص غير محدد “أحمار النوبة.. أحمار النوبة” ويرفع صوته فيرتبك أصحابه الغوغاء الذين يصرخون عادة حين يسمعون الزعيم يصرخ من غير أن يعرفوا لمن توجه الإهانه.

وكثيرا ما تفيد هذه الحيلة أبناء الفقراء في درء الفتنة.

وهناك هتاف آخر كاد يتسبب في أيام طفولتي بأزمة نفسية لإحدى السيدات في مدينة النعمة، حين اجتهدت في اختيار أحسن ملاحفها، ومرت بشارع به مدرسة من المشاغبين فأحاط بها الأطفال يصرخون “ماهي جديدة أللا مصقولة”.. تصور المشهد..!

تصور أيضا لو هتف الأطفال ضد أحد المرشحين الذين وصلوا إلى مقعد البلدية قبل ولادة آبائهم وما زال هو العمدة مرددين “ماه جديد ولا مصقول”

كانت هناك طرق عدة لدى الأمهات أساسا ولدى الآباء في أحيان أقل، لتضميد جراح الأطفال ضحايا الدعاية المغرضة، وذلك حسب أعمارهم، فمرة يقنعونهم أن الملابس التي يلبسونها جديدة ويكررون عيلهم ذلك، بل قد يتآمرون مع المخلصين من أصدقاء أطفالهم لإبداء الإعجاب بتلك الملابس.

وإذا كان الطفل قد اقترب من سن المراهقة، فعادة ما يتكفل الأب بإقناعه أنه ليس “حمار النوبة”، وذلك عن طريق تفخيمه و”غسل دماغه اليابس” والقول إنه صار رجلا، وملابس العيد خاصة بالأطفال غير الناضجين، ولا يدل الجري وراءها على تحمل المسؤولية، تماما مثل إصرار شاب أن يكون رئيسا للائحة بلدية ريفية ترشحها المعارضة.

الفرصة التي ضعيها رئيس الجمهورية أنه لم يدع إلى تأسيس حزب لـ”حمير النوبة” على غرار أحزاب الشباب والعبيد السابقين وإذاعة القرآن الكريم وتطبيق الشريعة، ومحاربة الإرهاب.

عموما لست متأكدا لحد اللحظة إذا كنت سأنتسب إلى الحزب غير المرخص ، لكني متأكد أن نسبة كبيرة من الموريتانيين أعضاء فخريون في مجلسه التأسيسي، حتى ولو تظاهروا بعكس ذلك، أو غاضبوا وترشحوا في لائحة حزب آخر.

طبعا باستثاء الوزير الذي دفع 34 مليون في الحملة الدعائية للإحصاء ذي الطابع الانتخابي.. والسيد رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. استاذي حياك الله شماسيين اياك لباس اعليك اياك ماه فالك مانك حاس ابش اشحال اهل العاكب عنهم اياك اتعمهم اسلامه استاذ احن هاذ اهل افريقيا بسمحاله ليه نجبر رواية حياة مثقوبه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى